الشيخ محمد تقي الآملي

493

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يقع - تارة - في حكمها من حيث الأصل ، وأخرى فيه بحسب ما يستفاد من الأدلة ، اما الأول فالظاهر هو كون المورد مجرى أصالة بقاء الحيض وجواز الاعتماد على استصحاب بقائه ، وعدم وجوب الفحص عليها لكون الشبهة موضوعية التي لا يجب فيها الفحص بالإجماع . وقد يقال بوجوب الفحص في مثل هذه الموارد التي يستلزم الرجوع إلى الأصول فيها الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا ، وكون المقام من قبيل هذه الموارد ممنوع ، وإن كان الأقوى هو وجوب الفحص في تلك الموارد كما لا يخفى ، ولكن إذا أرادت أن تغتسل وتحتمل بقاء الدم في الباطن لا بدلها من الاستبراء حتى تعلم طهرها وإلا فهي محكومة بالحيض بحكم الاستصحاب ، فلا يشرع في حقها الغسل لعدم تمشي قصد القربة منها بغسلها ، ولو نوت الاحتياط وصادف الواقع ، فعلى القول بكون العبادة التي منها الغسل حراما ذاتيا على الحائض تبطل من غير اشكال ، لعدم محل للاحتياط حينئذ مع كونها محكومة بالحيض بالاستصحاب ، وكون الإتيان بها عصيانا أو تجريا وعلى أي تقدير لا تتمكن من الإتيان بها على وجه قربى ، وعلى القول بكون حرمتها عليها تشريعية فللاحتياط مجال ، لكن في صحته وجهان مبنيان على عدم اعتبار الجزم في النية مع الإمكان أو اعتباره حيث يصح على الأول ويبطل على الأخير أما الثاني - أعني الكلام فيما يستفاد من الاخبار - فيتضح بنقل ما ورد في ذلك من الاخبار ، فمنها صحيح محمد بن مسلم عن الباقر ( ع ) قال « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل وإن لم تر شيئا فلتغتسل وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتوضأ ولتصل » وإطلاق هذا الخبر وإن كان يشمل ما إذا علم بطهر باطنها لكنه محمول على ما إذا لم تعلم به ، وذلك لظهوره في كون ذلك لتحصيل الاطمئنان بالطهر فلا يجب عليها مع علمها بطهرها ، كما إذا كان بعد العشرة من ابتداء رؤية الدم ولو مع خروج الدم عنها أو كان في العشرة مع علمها بنقاء باطنها ، ومنها مرسلة يونس عن الصادق ( ع ) قال سئل عن امرأة انقطع منها الدم